الاثنين، 15 أكتوبر 2012

أصغــر مــــن الـــذرة:

أصغــر مــــن الـــذرة:

هنــاك الكثيــر مـن النظـريــات التــي تشــرح تــركيــب الــذرة، ولكــن المــؤكــد أن الــذرة ليســت هـي أصغـر الجسيـمات فــي الكـون بــل هنـاك مــا هــو أصغـر منــها، وهــو مــا تحــدث عنــه القـــرآن الكـــريم!!....

بعــدمــا دخــل العلماـء إلـى قلـب الـذرة واكتشـفوا أجسـامـاً أصغـر مـن الـذرة مـثل الإلكتــرون والبـروتـون والنيـوتــرون، وجــدوا أن الجسيمـات مثـل النيـوتــرون والبـروتـون تتـألـف مـن كـواركـات Quarks أصغــر منــها، ثــم دخلــوا إلــى هــذه الكــواركـات فـاقتــرحـوا أنهــا تتــألـف مـن أوتــار صغيــرة جــداً أسمــوها الأوتــار الفــائقــة (مـن حــيث الصغــر والـدقــة). هـنالك آيــة فــي كتــاب الله تشيــر إلــى كـل مــا هــو أصغــر مـن الــذرة ومنــها هــذه الأوتــار: (وَمَـا يَعْـزُبُ عَـنْ رَبِّـكَ مِـنْ مِثْقَـالِ ذَرَّةٍ فِـي الْأَرْضِ وَلَا فِـي السَّمَـاءِ وَلَا أَصْـغَرَـ مِـنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَـرَ إِلَّا فِـي كِتَـابٍ مُبِيـنٍ) [يونس: 61].

ويتجلــى وجـه الإعجـاز فـي هـذه الآيــة أنــها أشـارت إلـى مـا هـو أصغـر مـن الــذرة، فـي زمـن لــم يكـن أحـد يعلـم شيــئاً عـن الــذرة. بـل قبـل زمـن ليـس بــالبعيـد كـان الاعتقـاد السـائـد أن الــذرة هـي أصغـر شـيء فــي الكــون، ثــم تبيــن أنــه يــوــجد مـا هــو أصغــر منهــا، وهـو مــا تحــدثــت عنــه الآيــة بــدقــة
فــي قــولــه تعــالــى: (وَلَا أَصْغَـرَ مِـنْ ذَلِكَ)، فسبـحان الله!

الخميس، 11 أكتوبر 2012

وقفة على.. أطلال الأندلس

وقفة على.. أطلال الأندلس
*_*_*_*_*_*_*_*_*_*


لقد بدأ الفتح الإسلامي للأندلس (إسبانيا) سنة 91هـ/ 710م، وكان الإيمان والرغبة في نشر الإسلام هو الدافع الحقيقي وراء هذا الفتح العظيم.

وساهمت دقة التنظيم والتخطيط والإعداد، والصراع الداخلي الذي كان قائمًا بين النصارى (القوط).

والظلم الذي كان سائدًا في سرعة سقوط البلاد تحت حكم المسلمين، ورغبة السكان في التخلص من الحكم الجائر.

وفي رسالة موسى بن نصير إلى الخليفة الوليد في دمشق وصف هذا الفتح بالحشر فقال: "لم يكن هذا فتحًا كغيره من الفتوح يا أمير المؤمنين، فإن الواقعة كانت أشبه باجتماع الحشر يوم القيامة".

استمر وجود المسلمين في الأندلس حتى سنة 897هـ/ 1492م، وخلال هذه السنين الطويلة تعاقب على حكم البلاد دول عدة أشهرها الدولة الأموية، ومرت البلاد بعهود القوة كعهد عبد الرحمن الداخل الذي توفي سنة 172هـ/ 788م، وعهد عبد الرحمن الناصر الذي توفي 350هـ/ 961م وحكم أكثر من خمسين سنة، وعهد محمد بن أبي عامر "الحاجب المنصور" الذي توفي سنة 392هـ/ 1002م.

كما مر الحكم الإسلامي بعهود من الضعف بسبب العصبية التي طغت على بعضهم، واشتعلت الحروب وقامت الصراعات تارة بين العرب كما جرى بين القيسية واليمنية، وتارة بين العرب والبربر، كما قامت الثورات بسبب الظلم والعنصرية ووجود الطبقية في المجتمع خلافًا لتعاليم ديننا الحنيف.

ولئن كانت المصالح الشخصية هي السبب الحقيقي وراء الكثير من تلك الصراعات إلا أنها غُلِّفت بغلاف القبيلة أو الانتماء، حتى تقاسمت الأسر القبلية وقادتها البلاد، حتى غدا لكل مدينة تقريبًا حاكمها المستقل بالحكم وإن كان اللقب أوسع من مدينته التي يحكمها، وتقسمت البلاد في عهد دول الطوائف إلى نحو ست وعشرين دولة، فصح فيها قول الشاعر:

مِمَّا يُزَهِّدُنِي فِي أَرْض أَنْدَلُـسٍ *** أَسْمَاءُ مُعْتَمِـدٍ فيهـا وَمُعْتَضِـدِ

أَلْقَابُ مَمْلَكَةٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا *** كَالْهِرِّ يَحْكِي انْتِفَاخًا صُورَةَ الأَسَدِ

وإن كانت هذه إلماحة سريعة عن الوضع السياسي إلا أن الوجود الإسلامي كانت له آثاره العظيمة على الحضارة الإنسانية في مختلف الميادين، والتي كانت قاعدة أساسية ومنطلقًا للنهضة في أوربا وذلك بفعل عوامل متعددة، ولا تزال آثار الحكم الإسلامي موجودة إلى اليوم شاهدة على تلك الحضارة وآثارها.

استمر حكم المسلمين بالرغم من وجود فترات من الضعف كانت كفيلة بزوال ملكهم، ومن الأسباب التي أدت لهذا البقاء هي نصرة المسلمين في المغرب لإخوانهم في الأندلس، فكانوا سندًا لهم في كل أزمة أو نازلة، ولم ينتهِ الوجود الإسلامي في الأندلس إلا بعد أن سيطر النصارى على مدن السواحل الجنوبية التي كانت حلقة الوصل بين المسلمين.

وعندها انقطع المدد الإسلامي. ولما ضعف المدد من الأرض، جاء المدد من السماء؛ فلطالما كان الثلج حائلًا بين الطرفين. ولما حوصرت بسطة سنة 894هـ/ 1489م، قُتل من جنود النصارى أكثر من عشرين ألفًا؛ ثلاثة آلاف فقط بالقتال، والبقية بمرض حلَّ به، {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ} [المدثر: 31].

ومن أسباب بقاء حكم المسلمين تلك الصراعات التي كانت تشتعل بين النصارى فتضعف قوتهم وتشغلهم عن المسلمين، وكذلك التقليد الجرماني القديم الذي كان ينص على أن الملك إرث يقسم بين أبناء الملك المتوفَّى، واستمر النصارى في تطبيق هذا المبدأ الذي أدى إلى تفتيت دولهم وقوتهم، بينما كانت النصوص الشرعية لدى المسلمين واضحة وصريحة، فأمرت بأن تكون البلاد الإسلامية تحت سلطة حاكم واحد.

وحرَّمت وجود خليفتين على المسلمين ولو بالمبايعة، وحرمت الاستجابة لدعوات الفرقة بين المسلمين، إلا أن منصب الملك أو الخلافة عندما فَقَد مكانته وهيبته ومنزلته تفرقت كلمة المسلمين، وكان هذا إيذانًا بزوال حكمهم.

وبدلًا من أن يستفيد المسلمون من الخلافات بين النصارى، استطاع النصارى أن يستغلوا الخلافات بين المسلمين، وأن يتحكموا بمصيرهم بتغذية تلك الصراعات، حتى ولو بدعم الخصمين في وقت واحد.

كما اعتمد النصارى على سياسة الأرض المحروقة لتهجير السكان بالبطش والإرهاب في كل حصن أو مدينة يسيطرون عليها، وأدركوا أن قوتهم بوحدتهم، فوحَّدتهم المصالح كما وحدتهم الأهداف، واستطاعوا من خلال ما سمي بـ"حرب الاسترداد" أن يوحِّدوا النصارى بمساندة من الكنيسة ورجالها.

بينما تفرقت كلمة المسلمين ولم توحدهم العقيدةُ ولا المصالح ولا المصائب، وكانت الأموال التي يقدمها المسلمون للنصارى في عهود ضعفهم سببًا لتقوية جيوش النصارى، وتدفق المرتزقة إليهم، ولله الأمر من قبل ومن بعد!

وإن علينا أن نأخذ العبرة، وأن نعمل بما أمرنا الله تعالى به ورسوله-عليه الصلاة والسلام- قال سبحانه: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران: 103].

وقال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46].

الثلاثاء، 9 أكتوبر 2012

بلاد الأندلس.. التاريخ والجغرافيا

بلاد الأندلس.. التاريخ والجغرافيا
==================

الأندلس: بلاد الأندلس هي اليوم دولتا إسبانيا والبرتغال، أو ما يُسمَّى: شبه الجزيرة الأيبيرية، ومساحتها (مجموع الدولتين) ستمائة ألف كيلو متر تقريبًا؛ أي: أقل من ثُلثي مساحة مصر.

ويفصل شبه الجزيرة الأندلسية عن المغرب مضيق أصبح يُعرَف منذ الفتح الإسلامي بمضيق جبل طارق، (ويسميه الكُتَّاب والمؤرخون العرب باسم درب الزقاق)، وهو بعرض 12.8كم بين سَبْتَة وجبل طارق.

جغرافية الأندلس: فلاشة موقع الاندلس

تقع شبه الجزيرة الأيبرية في الجنوب الغربي من أوربا، على مثلَّث من الأرض، يضيق كلما اتجهنا نحو الشرق، ويتَّسع كلما اتجهنا إلى الغرب، وتتصل في الشمال بفرنسا (بلاد الفرنجة) بواسطة سلسلة جبلية تُعرف بجبال البرينيه (جبال البرتات).

وباستثناء تلك الناحية فإن المياه تُحيط بها من كل جانب؛ مما جعل العرب يُطلقون عليها «جزيرة الأندلس» على سبيل التجوُّز؛ فالبحر المتوسط يُحيط بها من الشرق والجنوب الشرقي، ويُحيط المحيط الأطلنطي بها من الجنوب الغربي والغرب والشمال.

فجبال البرينيه هي الفاصل البري الوحيد الذي يربط شبه الجزيرة مع أوربا، فتلتقي في الشمال مع المحيط الأطلنطي، وفي الجنوب مع البحر المتوسط.

وجبال البرينيه التي تمثِّل فاصلًا بين فرنسا وإسبانيا تجعل الجزيرة وكأنها تُوَلِّي وجهها عن أوربا، فيما تتجه به إلى المغرب.

وهذا ما أجمع عليه الجغرافيون المسلمون الذين عدُّوها امتدادًا لإفريقيا، وليست رقعة من القارة الأوربية، والمعروف أن شبه الجزيرة تتشابه مع المغرب في كثير من المعالم النباتية والحيوانية؛ وبخاصة منطقتي سَبْتَة وطَنْجَة[1].

أمَّا داخل الجزيرة فسنرى أنفسنا أمام هضبة كبيرة تُعْرَف بالمسيتا، تقطعها الجبال بشكل أفقي، وتكثر فيها الأنهار فكأنها تعيش فوق شبكة من المياه.

لماذا سميت «الأندلس»؟

وعن سبب تسميتها بالأندلس فقد كانت هناك بعض القبائل الهمجية التي جاءت من شمال إسكندنافيا من بلاد السويد والدنمارك والنرويج وغيرها، وهجمت على منطقة الأندلس وعاشت فيها فترة من الزمن، ويُقال: إن هذه القبائل جاءت من ألمانيا، وما يهمنا هو أن هذه القبائل كانت تسمى قبائل الفندال أو الوندال باللغة العربية؛ فسُمِّيت هذه البلاد بفانداليسيا على اسم القبائل التي كانت تعيش فيها، ومع الأيام حُرِّف إلى أندوليسيا فأندلس.

وقد كانت هذه القبائل تتسم بالوحشية، و(Vandalism) في اللغة الإنجليزية تعني همجية ووحشية وتخريبًا، وتعني -أيضًا- أسلوبًا بدائيًّا أو غير حضاري، وهو المعنى والاعتقاد الذي رسخته قبائل الفندال.

وقد خرجت هذه القبائل من الأندلس، وحكمتها طوائف أخرى من النصارى عُرِفت في التاريخ باسم قبائل القوط (GOTHS) أو القوط الغربيين، وظلُّوا يحكمون الأندلس حتى قدوم المسلمين إليها.

--------------------------------------------------------------------------------
[1] محمد سهيل طقوش: تاريخ المسلمين في الأندلس، ص16.

الكاتب: د. راغب السرجاني

عباقرة الحضارة.. الإسلامية

عباقرة الحضارة.. الإسلامية
===============

الحضارة الإسلامية أشرقت شمس الإسلام وسطع نوره على وجه الأرض، وبدأ يطلق أسس ومبادئ رسالته العظيمة السمحة التي ترفع الإنسان.

وتجعله يتعالى في درجات الكمال أو يبلغ درجة العُلا في سلّم التطور.

لقد حث الإسلام على العلم والمعرفة؛ لما لهما من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، ورغّب فيهما وشجّع على سلوك سبيلهما. وبفضل الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي بعثت في النفوس الرغبة في نيل العلم.

تأسست مدنيَّة إسلامية خلال عامي (800-1500م) متطورة في جميع الميادين. فراح باحثون وعلماء غربيون يتدفقون إلى المراكز العلمية في العالم الإسلامي؛ لكي ينهلوا العلوم من أصحابها.

وما لبث أن قاموا بترجمة مؤلفات علماء مسلمين؛ مما جعلهم يشتهرون في العالم الغربي كمكتشفين ومخترعين.

وذلك لعدم حياد الغرب، ثم لقيام بعض الفئات في البلاد الإسلامية بستر هذه الحقائق وإخفائها.

فقد نسب الكثير من مكتشفات علماء الإسلام ومخترعاتهم إلى علماء الغرب، وأُشيع بأن "الإسلام يمنع التقدم" كحرب نفسيَّة ضد المسلمين.

وكما سنبيِّن، فإن الفضل في العديد من المكتشفات والمخترعات يعود إلى علماء المسلمين.

الطائرة والطيران:

من المعروف أن إخوان "رايت" استطاعا عام 1903م تحقيق حلم الإنسان في الطيران. بينما حدثت التجربة الأولى في الطيران -في الحقيقة- في الأندلس في عام 880م.

من قبل العالم الأندلسي المسلم "عباس بن فرناس" الذي صنع آلة تشبه طائرة دون محرك، حيث أضاف إليها ريش الطير وغطاها بقماش.

ويشير بعض المؤرخين الغربيين من أمثال البروفيسور الدكتور "فيليب حتي" والدكتور "سيجرد هونكه" إلى تجربة الطيران هذه، ويعدون تلك الآلة أول آلة طيران.

النظم الآلية البخارية:

تشير العديد من المصادر إلى أن أول منظومة آلية بخارية اخترعت من قبل المهندس الإرلندي "جيمس واط" (1736-1819م).

بينما نرى أن "الجزري" رسم قبل 600 سنة في كتاب له، ما يشبه جهازًا بخاريًّا آليًّا (أوتوماتيكيًّا)، حيث استعمل الجزري في رسمه هذا -ولأول مرة- الصمام الذي يعد عنصرًا لا يستغنى عنه في أي وسيلة نقل يستخدم المحرك ويستعمل البخار أو البترول.

الغواصة الأولى:

من الشائع أن فكرة صنع وسيلة نقل تسير تحت الماء، تعود إلى "ليوناردو دافنشي" (1412-1519م).

وفي سنة 1620م حاول العالم الفيزيائي الهولندي "درابل"، وكذلك حاول العالم الفيزيائي الفرنسي عام 1653م في تحقيق هذا الأمل، إلا أنهما فشلا.

ومن المعروف أن أول غواصة تم صنعها من قبل العالم الأمريكي "ديفيد بوشْنَل" عام 1776م.

والواقع أن "إبراهيم أفندي" قام عام 1719م، بصنع أول غواصة مصنوعة من الفولاذ تستطيع حمل الإنسان.

واشترك هذا العالم بغواصته هذه في الأفراح التي أقيمت آنذاك بمناسبة ختان أحد الأمراء في إسطنبول.

كروية الأرض ودورانها حول الشمس:

قام العالم المسلم "البيروني" (973-1048م) الذي قرأ الكائنات في ضوء الآيات القرآنية، بتقديم حساباته العلمية إلى عالم العلم حول كروية الأرض ودورانها حول الشمس قبل "كوبرنيكوس" بخمسمائة عام.

ولكن شبابنا لا يعرف هذا؛ لأن كوبرنيكوس قُدِّم إليهم على أنه هو المكتشف الأول في هذا الموضوع.

الدورة الدموية:

الشائع في أيامنا الحالية أن "ميشيل سيرفيتوس" هو الذي اكتشف الدورة الدموية في القرن السادس عشر. بينما كان الطبيب المسلم "ابن النفيس" (1208-1288م).

قد رسم في كتابه منظومة الأوعية الدموية وأقسام القلب وحجراته بالتفصيل، وسرد وقدم المعلومات حول الدورة الدموية الصغرى والدورة الدموية الكبرى كلاًّ على حدة.

عملية التخدير الأولى:

قيل: إن "جونكن" قام عام 1850م بأول عملية تخدير. ولكن الحقيقة أن عملية التخدير قد اكتُشفت وطبّقت من قبل العالم المسلم "ابن قرّة" (835-902م).

ولهذا العالم الذي ولد في بغداد بحوث عديدة ومهمة في الطب، وعلم الفلك، وعلم الميكانيكا.

الذرة:

الشائع حاليًا أن البحوث المتعلقة بالذرة بدأت من قبل العالم البريطاني "جون دالتون" (1766-1844م)، وأن فكرة إمكانية تجزئة نواة اليورانيوم طُرحت من قبل العالم الفيزيائي الألماني "أوتوهان" (1779-1868م).

ولكن الحقيقة هي أن العالم المسلم "جابر بن حيان" (721-815م) الذي كان رئيس جامعة "حران" التي كانت تُعدُّ من أكبر المراكز العلمية، سجَّل في كتاب له معلومات لا تزال تدهش رجال العلم الحاليين.

فقد قال: "إن أصغر جزء من المادة وهو الجزء الذي لا يتجزأ (الذرة) يحتوي على طاقة كثيفة.

وليس من الصحيح أنه لا يتجزأ مثلما ادعى علماء اليونان القدامى، بل يمكن أن يتجزأ، وأن هذه الطاقة التي تنطلق من عملية التجزُّؤ هذه، يمكن أن تقلب مدينة بغداد عاليها سافلها.

وهذه علامة من علامات قدرة الله تعالى".

مرض السل وعلاجه:

حتى خمسين سنة الماضية لم يكن يعرف علاج مرض السل الذي أودى بحياة العديد من الناس. والشائع أن العالم الألماني "روبرت كوخ" (1834-1910م) هو الذي اكتشف جرثومة السل وطرق علاج هذا المرض.

ونظرًا لهذا الاكتشاف المهم فقد نال هذا العالم جائزة نوبل في الطب عام 1905م.

ولكن الحقيقة أن العالم العثماني "عباس وسيم بن عبد الرحمن" (ت 1761م) كانت له بحوث مهمة حول الجرثومة التي تسبب هذا المرض، وحول طرق انتقاله، وطرق علاجه.

وأثارت بحوثه هذه اهتمامًا كبيرًا في أوربا. وكان العلماء الأجانب يزورونه من حينٍ لآخر.

عملية إزالة عتمة عدسة العين (Cataract):

الشائع أن "بلانكت" هو أول من قام بعملية لإزالة عتمة عدسة العين في عام 1846م. ويشير القرآن الكريم إلى قصة يعقوب u عندما ابيضت عيناه حزنًا على يوسف u. وأن عينيه رجعتا طبيعية بعد أن ألقوا على وجهه قميص يوسف u.

وانطلاقًا من هذه القصة خطر على بال العالم المسلم "أبي القاسم عمار بن علي الموصلي" (950-1010م) الذي عاش في العراق وفي مصر، إمكانية إجراء عملية للعين وعلاجها من هذا المرض.

فكتابه "كتاب المُنتخب" الذي خصصه لأمراض العين، أصبح أفضل مرجع في طب العيون في الغرب حتى القرن الثامن عشر. فإلى جانب الطرق العديدة في معالجة أمراض العيون، فقد قام بعملية لإزالة عتمة عدسة العين باستعمال أنبوب مجوف.

وكما جاء أعلاه، فإنَّ المسلمين ساهموا في إثراء العلوم التي تعد ميراثًا للإنسانية، ولا سيما في المدة المحصورة بين القرن الثامن والقرن السادس عشر.

وقد أشار الكثير من المختصين بتاريخ العلوم من المنصفين في الغرب أمثال "جركو ساتون" وبشكل مفصل، إلى إسهام هؤلاء العلماء المسلمين في مجال العلم، حيث يذكرون في كتبهم بأن "ثابت بن قرة" هو إقليدس المسلمين، وأن الخوارزمي سبق في علم الجبر إقليدس بألف عام.

ويقولون عن جابر بن حيان بأنه مؤسس علم الكيمياء الحديث، وأن ابن الهيثم مؤسس علم البصريات ومؤسس علم الفيزياء التجريبـي، أما ابن سينا فهو عندهم أستاذ الأطباء، و"الجزري" هو مؤسس الهندسة الحديثة ومؤسس السيطرة الآلية.

أما "أولوغ بك" فهو عندهم عالم الفلك في القرن الخامس عشر، والمعمار العثماني "سنان" فيعدونه رئيس المهندسين والمعماريين، و"بيري رئيس" أعظم بحار في العالم. ويقولون عن الرازي بأنه العالم الكيميائي الذي درّس الغرب.

كما استعملوا أوصافًا جميلة أخرى حول العلماء الآخرين. وفي عام 1950م قرر اتحاد هيئة علماء الفلك إطلاق أسماء العلماء الذين ساهموا في إغناء العلم على فوهات براكين القمر.

فكان من بين هؤلاء العلماء؛ ثابت بن قرّة، أبو الوفا، أولوغ بك، علي كوشجو، جابر بن حيان، ابن الهيثم، البيروني، ابن سينا، ناصر الدين الطوسي، البطّاني، الفرغني، البيتروجي، الزرقاوي، والصوفي.

لقد أوردنا أعلاه بعض المكتشفات والمخترعات لبعض العلماء المسلمين قبل مئات الأعوام. ولا يُذكر هؤلاء العلماء ومكتشفاتهم في أغلب الكتب والمؤلفات.

بل تُقدَّم على أنها مكتشفات علماء الغرب. وعندما نرى اليوم بعض شبابنا يحصلون على نجاحات كبيرة في المباريات العلمية العالمية، نزداد إيمانًا بأنه عندما تُقدم لهم الإمكانات، فإنهم سيساهمون في التطور كأجدادهم الأجلاء.

الكاتب: د. كنعان كوج أوغلو

الاثنين، 8 أكتوبر 2012

قصة وعبرة

قصة وعبرة
============

تبلغ سرعة الغزالة حوالى 90 ك / ساعة

بينما تبلغ سرعه الاسد حوالى 58 ك / ساعة

ورغم ذلك فى اغلب المطاردات تسقط الغزاله فريسه للاسد هل تعلم

لماذا ؟!
-
لان الغزالة عندما تهرب من الاسد بعد رؤيته تؤمن بأن الأسد مفترسها لا

محالة وأنها ضعيف مقارنة بالأسد.

خوفها من عدم النجاة تجعلها تكثر من الالتفات دوما إلي الوراء من أجل

تحديد المسافة التي تفصل بينها وبين الأسد . هذه الالتفاتة القاتلة هي

التي تؤثر سلبا علي سرعة الغزال، وهي التي تقلص من الفارق بين

سرعة الأسد والغزال وبالتالي تمكن الأسد من اللحاق بالغزال ومن ثم

افتراسه .

لو لم يلتفت الغزال إلي الوراء لما تمكن الأسد من افتراسه. لو عرف الغزال

ان لديه نقطه قوة فى سرعته كما ان للاسد قوه فى حجمه وقوته لنجى

منه ..

فكم من الأوقات التفتنا إلى الماضي فافترسنا بإحباطاته وهمومه

وعثراته؟؟؟

وكم من خوف من عدم النجاح جعلنا نقع فريسة لواقعنا ؟؟

وكم من إحباط داخلي جعلنا لا نثق بأننا قادرين على النجاة وتحقق

الجمعة، 28 سبتمبر 2012

الحرب علي التيار الاسلامي ، والاستهزاء بالمؤمنين

الحرب علي التيار الاسلامي ، والاستهزاء بالمؤمنين
****************************************
لو أن أحداً يسلم من الأذى لشرفه ومكانته بين الناس لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق بذلك !! ولكن الإبتلاء يحصل للمؤمن والمؤمنة من أجل التمييز والتمحيص ، ومعلوم أن نقمة المستهزئين على المؤمنين هي بسبب إيمانهم . قال تعالى : (( وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد )) . سورة البروج آية : 8 .

وقد فضح الله موقف المستهزئين بالمؤمنين في كتابه العزيز فقال سبحانه : (( زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين أتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب )) سورة البقرة ، آية : 212 .

ولشناعة فعل المستهزئين سماهم الله في كتابه بالمجرمين فقال تعالى :
(( إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون * وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا أنقلبوا إلى أهلهم أنقلبوا فكهين * وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون * وما أرسلوا عليهم حافظين )) سورة المطففين ، آية : 29 ، 33

إنه الغمز واللمز والضحك الذي يمارسه كل مجرم ضد كل موحد ، وهذا الأمر يشكو منه خاصة كثير من الشباب والشابات ممن منَّ الله عليهم بالهداية والإستقامة ، يشكون دائماً من السخرية وعن الإستهزاء ، فعليهم الصبر فإن العاقبة للمتقين وليتأملوا قول الله تعالى :
(( والذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات * والذين لا يجدون إلى جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم )) سورة التوبة ، آية : 79 .

قال أبن كثير - رحمه الله - ( وهذه - أيضاً - من صفات المنافقين ، ألا يسلم أحد من عيبهم ولمزهم في جميع الأحوال ، حتى ولا المتصدقون يسلمون منهم ، إن جاء أحد منهم بمال جزيل قالوا هذا مُرَاء !! وإن جاء بشئ يسير قالوا : إن الله لغني عن صدقة هذا ) (تفسير القرآن العظيم 4/125) .

وإليك بعضاً من صور الإستهزاء بالمؤمنين مما شاع اليوم وذاع في صفوف الناس :
1) الإٍستهزاء برجال قاموا بإمتثال امر الله بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر . أولئك الرجال الذين استشعروا أهمية خيرية هذه الأمة في قول الله - سبحانه وتعالى - (( كنتم خير أمةٍ أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله )) سورة آل عمران ، آية : 110 . فقاموا بهذا العمل النبيل العظيم ، وذلك لأداء ما أفترض الله على هذه الأمة ، ومع هذا يسخر منهم السفهاء ، ويلصقون بهم التهم والزّيوف ، عن طريق العبارت والكلمات والمقالات بل وحتي الرسومات وتصل غالبا للاتهامات
2) السخرية بالمجاهدين في سبيل الله : وذلك بتصوير المجاهدين في بعض وسائل الاعلام برسومات خبيثة ومقالات قبيحة تظهر من خلالها حقد دفين على هؤلاء المجاهدين ، وتتناول اخبارهم بلسان اعدائهم الذين يحاربون الاسلام ووصفهم بالارهابيون والمتطرفون وهم بذلك يريدون غرس كراهية الجهاد في نفوس المسلمين ؟ وتقبيح صورة أهل الجهاد في نفوس الصغار ؟.
3) السخرية بعلماء الأمة : بالتطاول عليهم وعدم توقيرهم والطعن في نياتهم، وهذا الجرم لم يقتصر فعله على أعداء الدين ، بل وقع حتى أناس يحسبون على الدعوة والدعاة ، فضلا علي من لا يعرف الفرق بين الركن والشرط

عقوبة وجزاء المستهزئين
*******************
يقول الله تعالى : (( أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون )) سورة القلم ، آية : 35 - 36 .

ويقول سبحانه : (( إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين * كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز )) سورة المجادلة ، آية : 20 - 21 .

لقد تأملت الآيات العظيمة التي وردت في كتاب الله تعالى والتي ذكر فيها - سبحانه - عقوبة المستهزئين وعقاب الله الأليم المحيط بهم ، فوجدت أمراً عظيماً تتفطر منه الأكباد ، وتنخلع لهوله الأفئدة .خزي في الدنيا ، وعذاب في الآخرة .
هلاك ودمار في العاجلة . ،،وعذاب مقيم في الآجلة .

قوم نوح - عليه السلام - سخروا منه كما تقدم بيان ذلك فأهلكهم الله بالغرق في الدنيا ، ولعذاب الآخرة أشد وأنكى
قال تعالى : (( فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوماً عمين )) سورة الأعراف ، آية : 64 .

وقوم هود - عليه السلام - سخروا منه وكذبوه ، فأنجاه الله وأهلكهم قال تعالى :
(( فانجيناه والذين معه بحرمةٍ منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين )) سورة الأعراف ، آية : 72 .

وقال تعالى (( لما جاء أمرنا نجينا هوداً والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا امر كل جبار عنيد * وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألا إن عاداً كفروا ربهم ألا بعداً لعاد قوم هود )) سورة هود ، الآيات : 58 - 60 .

وصالح - عليه السلام - أرسل إلى ثمود فسخروا منه وكذبوه فأنجاه الله وأهلكهم قال - تعالى - :
(( فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين )) سورة الأعراف ، آية : 78 .

ولوط - عليه السلام - أرسل إلى قومه فسخروا منه وقالوا : (( إنهم أناس يتطهرون )) فكانت النجاة له ولمن آمن معه ، والهلاك والدمار للساخرين والمكذبين ، قال تعالى :
(( فأنجيناه وأهله إلا إمرأته كانت من الغابرين * وأمطرنا عليهم مطراً فانظر كيف كان عاقبة المجرمين )) سورة الأعراف ، الآيتان : 83 - 84 .
وقال سبحانه : (( فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد )) سورة هود ، الآيتان : 82 - 83 .

وقوم شعيب سخروا منه وقالوا له : (( ياشعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد )) سورة هود ، آية 87 . فأهلكهم الله وأنجاه . قال سبحانه :
(( فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين * الذين كذبوا شعيباً كانوا هم الخاسرين )) سورة الأعراف ، آية : 91 ، 92 .
وقال سبحانه : (( ولما جاء أمرنا نجينا شعيباً والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين * كأن لم يغنوا فيها ألا بعداً لمدين كما بعدت ثمود )) سورة هود ، الآيتان : 94 ، 95 .

وقوم موسى كذبوه وسخروا منه وأستهزأوا به فأنجاه الله ومن معه وأهلك عدوه قال تعالى :
(( فأوحينا إلى موسى أن أضرب بعصاك البحر فأنفلق فكان كل فرق كالطود العظيم وأزلفنا ثم الآخرين * وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين )) سورة الشعراء ، الآيات : 63 ، 66

وأعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزأوا به وسخروا منه وكذبوه وآذوه فكانت العاقبة للمتقين ، والخزي والعار والنار والهلاك للطغاة الهازلين المفسدين المكذبين .
قتلوا في الدنيا وعند ربك عذاب ونار شررها كالقصر

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن هؤلاء المستهزئين برسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين :
( والقصة في إهلاك الله واحداً واحداً من هؤلاء المستهزئين معروفة ، فقد ذكرها أهل السير والتفاسير ، وهم على ماقيل : نفر من رؤوس قريش مثل : الوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، والأسودان ابن عبد المطلب ، وابن عبد يغوث ، والحارث بن قيس ... وكسرى مزق كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واستهزأ به فقتله الله بعد قليل ؛ ومزق ملكه كل ممزق ، ولم يبق للأكاسرة ملك ، وهذا والله أعلم تحقيق لقوله تعالى : (( إن شانئك هو الأبتر )) سورة الكوثر ، آية : 3 . فكل من شنأه وأبغضه وعاداه فإن الله يقطع دابره ويمحق عينه وأثره ... ومن الكلام السائر : (( لحوم العلماء مسمومة )) فكيف بلحوم الأنبياء - عليهم السلام - ؟!! .
وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يقول الله تعالى :
(( من عادى لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة )) فكيف بمن عادى الأنبياء ، ومن حارب الله - تعالى - حُرب . (الصارم المسلول 164 ، 165) .

موقف المسلم من الساخرين والمستهزئين
********************************
يشكو كثير من الناس وخاصة الدعاة من هذا الوباء ، الذي يعترضهم في طريق الدعوة ، الناس يسخرون منا ، هؤلاء يستهزئون بنا ، ماذا نفعل وكيف نتصرف ؟ وللجواب على ذلك أقول ، وبالله التوفيق .

( الصبر على الأذى في سبيل الله أحد ثوابت الدعوة إلى الله ، فدعوة بدون صبر لا يرجى من ورائها ثمرة كيف وقد خاطب الله نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله :
(( فاصبر إن العاقبة للمتقين )) سورة هود ، آية : 49
وأوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم نبأ ما قاله موسى - عليه السلام - لقومه :
(( قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين * قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف يعملون )) سورة الأعراف ، الآيتان : 128 ، 129
ولا بد أن يكون مع الصبر توكل صادق على الله وحده ، يقول سبحانه :
(( ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلاً )) سورة الأحزاب ، آية : 48 .
فالتوكل عليه سبحانه والإعتماد عليه وحده ، والطمع فيما عنده وحده ، هو الركن الركين لسالك هذا الطريق الطويل ، وقديماً قيل : بالصبر واليقين تُنال الإمامة في الدين .

الشريعة الإسلامية

الشريعة الإسلامية
جاء القرآن الكريم ليبين للناس جميعًا أن الإسلام هو الدين المقبول عند
الله -عز وجل-، والإسلام معناه الاستسلام لله رب العالمين بطاعته، وتنفيذ أوامره، وعدم معصيته، والإسلام ليس دينًا قاصرًا على بعض العبادات التي يؤديها الإنسان، بل يشمل جميع نواحي الحياة، فهو دين شامل كامل جاء ليُقَوِّمَ حياةَ الناس، ويخرجهم من الظلمات إلى النور، ويعرفهم طريق الله، فجاءت العبادات لتطهير القلوب وربطها بالله، وجاءت الأخلاق لتزكية النفوس، وجاءت أوامر الله كلها تحث الإنسان على فعل الخيرات، والبعد عن المنكرات وفق أسس وقواعد ربانية شرعها الله -عز وجل- والإنسان مأمور بأن يجعل حياته كلها تسير وفق هذه القواعد إن كان يريد السعادة والطهر والعفاف والسكينة له وللمجتمع الذي يعيش فيه.
أساس الإسلام
والقرآن الكريم يبيِّن لنا الأساس الذي يقوم عليه الإسلام، هذا الأساس مكون من جزأين يجب تحقيقهما، وهما:
1ـ العقيدة:
فالعقيدة هي جوهر الإسلام وأصله الذي يقوم عليه، والشريعة مبنية على العقيدة الصالحة الخالصة النقية لله رب العالمين، ومن طبق شرائع الله -عز وجل- وأضاع العقيدة فهو كالسائر بغير هدى. وقد عبر الله -عز وجل- عن العقيدة في القرآن بالإيمان وعن الشريعة بالعمل الصالح فقال: {فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون} [الأنبياء: 94].
وورد لفظ الشريعة في القرآن الكريم مرة واحدة. قال تعالى: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها} [الجاثية: 18].
وقد جعل الله لكل نبي من أنبيائه شريعة ومنهاجًا، قال تعالى: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا} [المائدة: 48].

إسلامية المعرفة

إسلامية المعرفة
لابد من إصلاح مناهج الفكر، وبناء الرؤية الأصيلة الواضحة لمختلف مراحله. وما من فرع من فروع العلم إلا ويمكن ضبطه بالمنظور القرآني المرن الشامل، الذي يتسع للمسألة العلمية في مختلف أركانها (الأهداف- المناهج- الحقائق- التطبيق).
فمع اتجاه المعرفة نحو القوة والتسلط والأنانية، وتحويل المنجزات العلمية إلى سلاح يوجَّه إلى صدر الإنسان وليس لصالحه، أمام كل هذا تأتي أهمية (إسلامية المعرفة) وهي تعني التمسك بالمنظور القرآني للكون والحياة والأخذ بالإطار الذي وضعه الإسلام لضبط الحركة العلمية.
محاور إسلامية المعرفة:
وتقوم إسلامية المعرفة على المحاور الآتية:
(1) ممارسة النشاط المعرفي (الكشف- التجميع- التركيب- النشر) من زاوية التصور الإسلامي.
(2) احتواء كل الأنشطة والعلوم الإنسانية نظريًّا وتطبيقيًّا، وتشكيلها في إطار الأسس الإسلامية.
(3) أن تواكب قدرة العقل والفكر والمنهج الإسلامي حاجة الأمة والتحديات التي تواجهها.

الشورى

الشورى
(أشيروا عليَّ أيها الناس).. كلمة قالها النبي ( وبعدها قال الصديق أبو بكر كلمته، وقال عمر بن الخطاب كلمته، ونطق المقداد بن عمرو بكلمات خالدة قال: امض بنا يا رسول الله لما أمرك الله، والله لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون. ولكن نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون.
فاستبشر النبي ( خيرًا، وتوجه إلى الأنصار يطلب رأيهم، فنطق سعد بن معاذ -رضي الله عنه- بأعظم كلمات، بايع فيها الله ورسوله على التضحية من أجل دين الله. قال سعد: امض بنا يا رسول الله، فوالله لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، إنا لصُدقٌ في القتال، صُبُرٌ في الحرب، ولعل الله يريك منا ما تقرُّ به عينك. فزاد فرح النبي ( واستبشاره، فانطلق بأصحابه ليقاتل أعداء الإسلام في غزوة بدر الكبرى.
الشورى في الإسلام:
والشورى في الإسلام حق للأمة وواجب على الحاكم، وهي نظام سياسي واجتماعي، وحلقة وصل بين الحاكم ورجاله.
والشورى مبدأ أساسي من مبادئ الإسلام، وليس هذا فحسب، بل إن الإسلام جعلها من صفات المؤمنين الصالحين، حتى إنها وردت في السياق القرآني الكريم بين ركنين عظيمين من أركان الدين هي الصلاة والزكاة، قال تعالى: {والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون} [الشورى: 38].
وكانت الشورى من أهم صفات الرسول (، فعن أبي هريرة
-رضي الله عنه- قال: (ما رأيت أحدًا أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله () [الترمذي].
واستشار رسول الله ( الناس في الأسرى يوم بدر، فقال: (إن الله أمكنكم منهم). فقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: يا رسول الله اضرب أعناقهم. فأعرض عنه رسول الله (، فقال أبوبكر -رضي الله
عنه-: يا رسول الله نرى أن تعفو عنهم وأن تقبل منهم الفداء. [أحمد].
مما راق لي

الاثنين، 17 سبتمبر 2012

البداية

البداية
بدأ تاريخ الإسلام يوم خلق الله -عز وجل- الكون بسماواته وأراضيه، وجباله وسهوله، ونجومه وكواكبه، وليله ونهاره. وسَخَّرَ كل هذا للإنسان.
وبدأت حياة هذا الإنسان فى الكون عندما خلق الله -عز وجل- آدم من تراب، ونفخ فيه من روحه.
ثم خلق الله حواء؛ لتكون زوجة لآدم، ولتكون منهما البشرية.
وسمح الله -سبحانه- لآدم وحواء أن يعيشا فى الجنة، ويستمتعا بكل شىء فيها بشرط أن لا يأكلا من شجرة واحدة منها، ونبَّه سبحانه آدم إلى عداوة الشيطان له، وحذره منه.
وعاش آدم وحواء فى الجنة، سالمين عابدين يستمتعان بخيراتها، تحيط بهما الأشجار المثمرة، والأنهار العذبة، فكانت حياة جميلة هادئة، حتى جاءهم الشيطان، وأغواهما أن يأكلا من الشجرة التى نهاهما الله عنها، وأكل هو وزوجه من الشجرة المحرمة، فأخرجهما الله-عز وجل- من الجنة حيث كانت السعادة والراحة، وأنزلهما إلى الأرض حيث التعب والشقاء.
وعلم آدم أنه عصى ربه، فأسرع وتاب إليه؛ ودعا ربه، فعفا عنه، وتاب عليه، وأمر آدم أن يهبط إلى الأرض هو وزوجته، وأُنزل معه الشيطان، قال تعالى: (قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)[البقرة: 38].
وبدأت حياة البشرية على الأرض بآدم -عليه السلام- وزوجه وجاءت منهما ذرية مسلمة مؤمنة بالله، وعلمهم الله الزراعة، وكيفية الاستفادة من مياه المطر، ومن الأنعام، بلحومها وألبانها وأصوافها، وعلمهم صناعة السفن وركوب البحر، وكيف يهتدون بالنجوم فى سيرهم فى ظلمات الطرق، وغير ذلك مما ييسر لهم العيش على الأرض.
وعلَّم الله -سبحانه- آدم -عليه السلام- كيف يباشر المهمة التى خلقه لها، ووضَّح آدم لذريته طريق الخير، وحذرهم من طريق الشر، وأخبرهم أنهم سيموتون ويبعثون ويحاسبون، وأن الفائز من يدخل الجنة، والخاسر من انتهت حياته وأعماله إلى النار.
ونبه آدم ذريته إلى أن الشيطان عدوهم الأول، وإلى خطورة دوره فى حياتهم، وأخبرهم أنهم فى مأمن من الشيطان ماداموا عبادًا مخلصين لله -عز وجل-، قال الله تعالى للشيطان: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) [الحجر: 42].
وفهمت الأجيال المسلمة التى تربت على عهد آدم الدرس كاملا، فعاشت فى طاعة الله مئات السنين، حتى بدأ العصيان يظهر بينها، وبدأ الانحراف يزداد يومًا بعد يوم، وينتهى إلى عبادة غير الله والكفر باليوم الآخر، وكان الله -عز وجل- يرسل إلى هذه الأجيال المنحرفة الأنبياء والرسل، ومنهم نوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وموسى وعيسى ومحمد -عليهم السلام-، وكانت دعوتهم جميعًا :( يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ) [الأعراف: 59].
وهذه هى دعوة الإسلام: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُون )[الأنبياء: 92].
إن مسيرة الأنبياء الكرام عبر السنين الطويلة وحتى مبعث أكرم الأنبياء محمد ( هى جزء أصيل من تاريخنا الإسلامى، لذا كانت دعوة محمد (: (قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُون )[البقرة: 136].
إنه لا دين غير الإسلام: ( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ [آل عمران: 19]. (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين [آل عمران: 85].

التاريخ الإسـلامي النور الخاتم

التاريخ الإسـلامي

النور الخاتم
كان الأنبياء يبشرون بآخر الرسل ، ويخبرون أنه سيجىء فى آخر الزمان نبى لا نبى بعده، وتحققت البشرى الكريمة، وجاء محمد ليقول: " مثلى ومثل الأنبياء من قبلى كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة فى زاوية من زواياه، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له، ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟ فأنا تلك اللبنة، وأنا خاتم النبيين" [متفق عليه].
فالإسلام صرح عظيم ساهم فى بنائه كل نبى من أنبياء الله.
وكان فضل الله على نبيه عظيمًا، فقد آتاه من أنعمه ما لا يحصى، ولأجل ذلك أسرعت إليه الأفئدة السوية من سادات الأقوام وضعفائهم، وجاء إليه الرجال الأطهار من الأنصار أهل المدينة يطلبونه؛ ليخرج إليهم، ويبايعونه على أن يخوضوا معه الصعاب لترتفع راية الإسلام.
ووقف رسول الله وهو يحمل أشرف رسالات السماء إلى الأرض، ويصعد بأصحابه إلى مراقى الكمال، حتى كان منهم علماء الدنيا وقادتها ورجالها، ولم يهدأ رسول الله لحظة منذ حمل الأمانة، وحتى اللحظات الأخيرة من عمره المبارك، لما ثقل به الوجع جعل يحاول الخروج للصلاة مع أصحابه، لكنه كان لايستطيع، فيطلب ممن حوله أن يصبوا عليه ماء فيفعلون، فيفيق، فيكون أول سؤاله: "أصلى الناس؟" فيقال له: لا، هـم ينتظرونك يا رسول الله. فيطلب أن يصبوا عليه الماء، ليفيق من مرضه، ويحاول مرة بعد مرة فلا يستطيع، كل ذلك والناس منتظرون فى المسجد لا يستطيعون مفارقته قبل أن يروا حبيبهم وزعيمهم وقائدهم، لكنه لا يخرج، فقد اشتد به الوجع، وأمر أبا بكر أن يصلى بالناس.
وفى الأيام التالية، وجد فى نفسه خفَّة، فخرج لأصحابه فى صلاة الظهر متوكئًا على ابنىْ عمه الفضل بن العباس وعلى بن أبى طالب، وجلس على أول درجة من درجات المنبر، وقال: "إن الله خير عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبد ما عند الله" [أحمد]. فبكى أبو بكر الصديق ووقف الصحابة يتعجبون لبكائه.
لكن أبا بكر كان قد فهم ما لم يفهمه الصحابة؛ لقد فهم أن العبد المخير هو رسول الله وأن اختيار رسول الله لما عند الله يعنى قرب الفراق. وصعدت روح رسول الله إلى الرفيق الأعلى فى هذا اليوم، فتزلزلت نفوس الصحابة حتى وقف عمر بن الخطاب يهدد من يذيع الخبر قائلا: زعموا أن محمدًا مات، وإنه والله ما مات، لكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى، والله ليرجعن رسول الله حقّا.
وجاء أبو بكر الصديق فدخل على رسول الله، وتحقق من الخبر، فقَبَّل جبين رسول الله قائلا: بأبى أنت وأمى يا رسول الله، طبت حيًا وميتًا وانقطع لموتك ما لم ينقطع لموت أحد من العالمين.
ثم خرج إلى أصحابه يعيد صوابهم قائلا: أيها الناس من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حى لا يموت. ثم تلا عليهم قول الله: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِين )[آل عمران: 144] [والحديث رواه أحمد].
وهنا رجع الصحابة إلى رشدهم، فقد فهموا أن الله قد اختار حبيبه إلى جواره، وأن الأمانة لا زالت فى أعناقهم، وأنهم كى يلتقوا به ثانية لابد أن يكونوا على طريقه حتى يكون الملتقى فى الجنة إن شاء الله.
تُرى كيف سيكون تاريخهم وتاريخ من بعدهم؟ هذا هو حديث الكتاب.
الحقوق محفوظة لكل مسلم
عيون العرب

السبت، 15 سبتمبر 2012

الإنسان في الإسلام

الإنسان في الإسلام
نظرة الإسلام إلي الإنسان :
الإنسان أولا : موجود عيني يختلف عن الموجودات الاخري بحرية الاختيار ، يعني إن أفعاله تصدر عن تأمل وإرادة ولو بصورة نسبية لقوله تعالي ( إنا هديناه السبيل إما شاكرا أو كفورا ) الإنسان 29. وقوله تعالي ( اعملوا ما شئتم انه بما تعملون بصير ) فصلت 40. وهو متأثر إلي حد كبير بالطبيعة وبالموجودات المحيطة به ، ثم انه موجود اجتماعي يتفاعل تلقائيا مع بني نوعه إلي أقصي الحدود لقوله تعالي ( ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون ) الأعراف 10 ، ولقوله تعالي ( يا ايها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم ) الحجرات 13 ،وقوله تعالي ( وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ) الفرقان 40.
ثالثا : وفي الأساس انه مخلوق لله خالق الكون والحياة وبما لهذه العلاقة من أبعاد وتأثيرات عليه - أي الإنسان – وعلي علاقاته كلها ، يقول تعالي قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لاشريك له وبذلك أمرت وانا أول المسلمين ) الأنعام 161 ، 162.. وقوله تعالي ( وما خلقت الإنس والجن إلا ليعبدون ). وقوله تعالي ( إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا) الإنسان 2.
هذه الجوانب الثلاثة هي فصول كتاب الإنسان ، وهي الركائز الأصيلة التي خلقت في طينته لكي تنمو بسعي وجهد فيه للتنمية المتكاملة بحيث لا ينمو جانب من وجود الإنسان علي حساب جانب آخر ، وكل ركيزة من الركائز في حركة الإنسان مستمرة نحو الأفضل .
وهي أيضا الخطوط المرتسمة لتكامل الإنسان الشامل والتي تنطلق من ذاته ووجوده.
كما أنها صبغة الله التي فطر الإنسان عليها كبذور واستعدادات كانت في بدء خلقه لتحول عندما يسلك الطريق المستقيم إلي قيم ومعان فعلية .
فالإنسان في نظر الإسلام حقيقة مركبة من روح ومادة وليس مجرد مخلوق مادي أو مخلوق روحي فحسب ، وإذا كانت حقيقته هي الجسم المادي فلابد لكل واحد من هذين العنصرين من حاجات ومتطلبات ، ولا تكتمل شخصية الإنسان ولا تتحقق إنسانيته إلا بالاعتناء بهاتين الناحيتين المادية والروحية ، والإسلام ينظر إلي وحدة الجسد والروح في الفرد ،كما يجعل المعنويات والماديات في الحياة متماسكة تقوم علي وحدة الهدف بين الإفراد ، ووحدة المصلحة بين مختلف الجماعات البشرية.
والإسلام له صورة كلية ثبت عن الإنسان فهو حينما ينظر إليه يربطه حياته بما يحيط بها من الكون فيعالج جميع نواحي حياته المادية والروحية ولا يكتفي بإعطاء الأهمية لأحد الجانبين ويقطع النظر عن الآخر ، بل انه حريص علي تكميل الإنسانية والنهوض بها ولذا اعتني في جميع تعاليمه بكلا العنصرين الهامين .
الإنسان أفضل ما في هذا الكون من موجودات ومخلوقات :
والانسان في الاسلام مكرم مفضل علي كثير من الخلق فهو يعد في قمة المخلوقات الحية التي تعيش علي وجه الارض وأفضلها وأكرمها لما اودعه الله فيه من مزايا وميزّه من صفات لقوله تغالي ( ولقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم علي كثير ممن خلقنا تفضيلا ) الاسراء 70، وقوله تعالي ( هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا ) الاسراء 29.
وليس اكثر تكريما للانسان ان يخلقه لله بيده وينفخ فيه من روحه ويسجد له الملائكة سجود تكريم لقوله تعالي ( واذ قال ربك للملائكة اني خالق بشرا من طين * فاذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ) ص 71 -72 .
وكان خلق الانسان في احسن تقويم واحسن صورة وأجمل هيأة لقوله تعالي ( لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم ) التين 4، وقوله تعالي ( وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ) غافر 64.
اذن فالانسان مخلوق بيد الله تعلي وهذا قمة التفضيل والتكريم واحسن الله تعالي صورته وجعله في احسن تقويم ، ومن احسن من الله صنعه ، كما جعل ما في الارض من موجودات اخري لسعادة وخدمة الانسان ، كما اختص الخالق الكريم الانسان بخواص جعلته مستحقا لان يكون خليفة الله علي الارض هذه الخواص من مقومات انسانيته التي جعلت استعماره للارض امرا ممكنا
عيون العرب
مما راق لي

الجمعة، 14 سبتمبر 2012

زيد بن الخطاب - صقر اليمامة

>>>>>>> زيد بن الخطاب - صقر اليمامة - <<<<<<<

إنه زيد بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح-رضى الله عنه- أخو عمر بن الخطاب لأبيه، وكان أكبر منه سنًا، وأسلم قبله،وكان أسمر طويلآ جدآ ...هاجر إلى المدينة مع أخيه عمر وعياش بن أبى ربيعة وخنيس بن حذافة السهمى (زوج حفصة بنت عمر) وسعيد بن زيد، وبنو البكير الأربعة: إياس وعاقل وعامر وخالد فلما وصلوا المدينة نزلوا على رفاعة بن عبد المنذر فى قباء، وقد آخى الرسول بين زيد ومعن بن عدى الأنصارى العجلانى، وكان إيمانه بالله ورسوله إيمانًا قويًّا، فلم يتخلف عن رسول الله فى غزوة أو مشهد، شهد بدرًا وأحدًا والخندق وشهد بيعة الرضوان بالحديبية، وفى كل مرة يقابل فيها أعداء الإسلام كان يبحث عن الشهادة...رآه أخوه عمر يوم أحد، وقد سقط الدِّرع عنه، وأصبح قريبًا من الأعداء، فصاح قائلا: خذ درعى يا زيد فقاتل به، فردَّ عليه زيد: إنى أريد من الشهادة ما تريده يا عمر، فتركاها جميعآ.. وظل يقاتل بغير درع فى فدائية، ولكن الله لم يكتب له الشهادة فى تلك الغزوة...فقد كان يمهله لما هو أكبر من ذلك فقد جلس النبي صلى الله عليه وسلم يومآ، وحوله جماعة من المسلمين منهم الرجَّال بن عنفوة
فتوجّه لمن حوله قائلا:" إن فيكم لرجلآ ضرسه فى النار أعظم من جبل أحد"..وظل الرعب من الفتنة فى الدين، يراود ويلحّ على جميع الذين شهدوا هذا المجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وإرتدت كثير من قبائل العرب، فرفع الصديق لواء الجهاد فى وجوه المرتدين حتى يعودوا إلى الإسلام، فإقترح الرجَّال بن عنفوة على أبو بكر أن يكون مبعوثه إليهم يثبّتهم على الإسلام، فأذن له الخليفة..وتوجّه الرّجّال إلى أهل اليمامة.. ولما رأى كثرتهم الهائلة ظنّ أنهم الغالبون، فحدّثته نفسه الغادرة أن يحتجز له من اليوم مكانآ فى دولة الكذّاب التى ظنّها مقبلة، فترك الإسلام، وإنضمّ لصفوف مسيلمة الذى سخا عليه بالوعود...وكان خطر الرّجّال على الإسلام أشدّ من خطر مسيلمة ذاته ذلك لأنه إستغلّ إسلامه السابق،وحفظه لآيات كثيرة من القرآن، فسار بين الناس يقول لهم: إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إنه أشرك مسيلمة بن حبيب فى الأمر".. وما دام الرسول صلى الله عليه وسلم قد مات، فأحق الناس بحمل راية النبوّة والوحى بعده، هو مسيلمة..!! مم زاد من أعداد الملتفين حول مسيلمة زيادة طافحة بسبب أكاذيب الرّجّال هذا... وبسبب إستغلاله الماكر لعلاقاته السابقة بالاسلام وبالرسول...وقد كانت أنباء الرّجّال تبلغ المدينة، فيتحرّق المسلمون غيظآ من هذا المرتدّ الخطر الذى يضلّ الناس ضلالآ بعيدآ، وكان زيد بن الخطاب من أكثر المسلمين تغيّظآ، فأعدّ نفسه ليختم حياته المؤمنة بمحق هذه الفتنة، لا فى شخص مسيلمة بل فى شخص من هو أكبر منه خطرآ، وأشدّ جرما وهو الرّجّال بن عنفوة...وجاءت حرب اليمامةوكانت من أشد الحروب التى دارت بين المسلمين وجيوش مسيلمة الكذاب، ودفع خالد بن الوليد بلواء الجيش لزيد بن الخطاب وقاتل بنو حنيفة أتباع مسيلمة قتالآ مستميتآ ضاريآ..وكاد المسلمون أن ينهزموا بعد أن سقط منهم شهداء كثيرون، فلما رأى زيد ذلك، صعد على ربوة وصاح فى إخوانه: يا أيها الناس، عضوا على أضراسكم، وإضربوا عدوكم، وامضوا قدمًا والله لا أتكلم حتى يهزمهم الله، أو ألقاه سبحانه فأكلمه بحجتي"..!!ونزل من فوق الربوة، عاضّا على أضراسه، زامّآ شفتيه لا يحرّك لسانه بهمس...وتركّز مصير المعركة لديه فى مصير الرّجّال، فراح يخترق الخضمّ المقتتل كالسهم، باحثآ عن الرّجّال حتى أبصره.. وراح يأتيه من يمين ومن شمال حتى أمسك بخناقه وأطاح بسيفه رأسه المغرور فقتله، وبسقوط الأكذوبة أخذ عالمها كله يتساقط، فدبّ الرعب فى نفس مسيلمة وجيشه وأما المسلمون، فما كاد الخبر ينتشر بينهم حتى تشامخت عزماتهم كالجبال وأخذت المعركة تمضى لصالح المسلمين ورأى زيد رياح النصر مقبلة، فراح يضرب ضرب الباحث عن مصيره العظيم..حتى سقط البطل شهيدآ...وقدحزن عمر بن الخطاب حزنآ شديدآ وقال حينما علم بموته: رحم الله زيدًا سبقنى إلى الحسنيين، أسلم قبلى، وإستشهد قبلى

كيفية مواجة الإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ( الحلقة الثانية )

كيفية مواجة الإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ( الحلقة الثانية ) :
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وقرة أعيننا وحبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعد :
أحبتى فى الله : بالأمس تكلمنا فى نقاط موجزة عن أسباب الإساءة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومزاياها ، واليوم بمشيئة الله فى إيجاز أيضاً نتكلم عن واجب المسلمين تجاه الاعتداءات المتكررة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقول وبالله التوفيق :
لا بد من تحديد الجهات المسئولة عن الدفاع عن رسول الله ، والجهات التى أرى أنها المسئولة هى جهات ثلاث : الجهة الأولى هى الدول والحكومات الإسلامية ، الجهة الثانية : هم المسلمون فى شتى بقاع الأرض ، الجهة الثالثة : هم الفنانون والإعلاميون .
أولا : دور الدول والحكومات الإسلامية :
يجب على الدول الإسلامية أن تتخذ موقفاً واضحاً وجريئاً تجاه الدولة التى تمت الإساءة على أرضها ، وعليها أن تبتعد عن العبارات المطاطة التى تقتضيها ألاعيب السياسسة ، عليها أن تخاطب أمريكا بلهجة قوية ، بحيث تشعر معها أمريكا أن الأمر يثير غضب الحكومات الإسلامية ، وعلى الحكومات ألا تخشى مخاطبة أمريكا بقوة ، لأنهم يدافعون عن رسول الله ، ولن يحدث لهم مكروه ، فالعصمة لمن يدافع عن رسول الله إنما هى من الله عز وجل ، على الدول الإسلامية أن تطلب اعتذارات من الحكومة الأمريكية تبث عبر وسائل الإعلام ، وأن يوقف فوراً بث هذا الفيلم ، ويحاسب المشتركون فيه ، بحيث يعلم العالم كله أن الدول الإسلامية لا تقبل أبدا إهانة نبيها .
على الدول الإسلامية أن تتعامل فى تلك الظروف بمنطق المادة ، فلنقاطع بضائعهم ومنتجاتهم ونعتمد على أنفسنا حتى يعودوا إلى صوابهم ، بذلك تعود الهيبة للمسلمين ودولهم .
ثانياً : على المسلمين فى شتى بقاع الأرض أن يتخذوا مواقف إيجابية لدفع هذا الاعتداء ، وهذه المواقف الإيجابية نستمدها من روح الإسلام الحنيف وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعلينا أن نتمسك بسنة النبى ، لنقول للعالم كله هو نبينا وحبيبنا ، وأن إساءتكم كانت سببا فى عودتنا لسنته ، هنا ينطبق على الكفرة قول الله تعالى : " ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين " بذلك يعلموا أن الإساءة للنبى زادت المسلمين تمسكا بدينهم وبسنة نبيهم ، وبالتالى فلن يعودوا لتوجيه الإساءات مرة أخرى .
ثالثاً : لا يجوز للمسلمين الذين يغضبون من تلك الإساءات أن يقوموا بأفعال تتعارض مع شريعتنا ، فالخروج والتظاهر حق مكفول للجميع ومن حق المسلمين أن يدافعوا عن نبيهم ، فليخرجوا وليهتفوا حبا فى رسول الله ، ولكن لا يجوز الاعتداء على الممتلكات سواء العامة منها والخاصة ، ولا يجوز قتل اليهود أو النصارى الدبلوماسيين وغيرهم ، لأنهم عندنا بأمان ، بهذه التصرفات والأفعال نظهر للعالم بأسره أننا أتباع محمد ، وأن محمدا الذى يساء إليه فى كل يوم هو الذى علمنا التسامح ، هو الذى علمنا الرفق ، هو الذى علمنا احترام أهل الديانات الأخرى .
رابعاً : فى تلك اللحظات أقولها بكل صدق نحن بحاجة إلى الإعلاميين والفنانين ، واجب الإعلاميين فى هذه المرحلة الحرجة أن يقوموا بأعمال تظهر الوجه الحقيقى للإسلام ، تظهر قيمه ومبادئه وأخلاقه ، أعمال فنية تظهر أن محمدا صلى الله عليه وسلم ما هو إلا نبى أرسل ليخرج الناس من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم ، وعلى الإعلاميين فى أعمالهم الفنية أن يظهروا مدى حب المسلمين وتقديرهم لنبى الله عيسى وغيره من الأنبياء ، فنحن جميعا نؤمن بمحمد وبكل الأنبياء قبله ، فهو شرط من شروط الإيمان .
وفى النهاية أقول : لنأخذ درسا وفائدة من هذه الأزمة ، وهذا الدرس يتلخص فى أن كل واحد منا يتمسك بسنة لم يكن يفعلها حبا فى رسول الله ، بهذا نكون حقيقة محبين لرسولنا ونبينا .
وفقما الله جميعا لنصرة دينه والدفاع عنه ، والتمسك بهدى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ،،، ومعذرة كل المعذرة للإطالة فما فى قلبى يملأ صفحات وصفحات .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
دكتور
أحمد محمد لطفى
إلغاء إعجابي · · · منذ 5‏ ساعات