الثلاثاء، 5 يونيو 2012
الأحد، 3 يونيو 2012
أهداف سور القرآن:سورة العصر
أهداف سور القرآن:سورة العصر
**********************
سورة مكيّة وهي سورة في غاية الإيجاز في اللفظ وفي غاية الشمول من حيث
المعنى ويقول الإمام الشافعي في هذه السورة: لو لم ينزل الله تعالى من
القرآن سوى سورة العصر لكفت الناس. لأن الإسلام في النهاية يرتكز على أربعة
أمور فهو إيمان وعمل الصالحات والتواصي بالحق لنصرة الدين في الأرض
والتواصي بالصبر لأن نصرة الدين تعرّض صاحبها للمتاعب والمشقة فيحتاج إلى
الصبر لتحملها في سبيل نصرة الدين والدعوة
إلى الله. والذي لا يسير على المنهج الذي ارتضاه الله تعالى يكون من
الخاسرين (إن الإنسان لفي خسر) وهذه السورة تأتي مقابل سورة الفاتحة فقوله
إهدنا الصراط المستقيم مقابل قوله وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. وهذه
السورة فيها كل مقومات الحضارة وهي الإهتمام بالزمن والعمل فالوقت عامل
أساسي لقيام الأمم والحضارات فالإهتمام بالوقت وبالعمل والتواصي بالحق
والصبر هي من أهم مقومات الحضارة الإنسانية. والقسم في هذه السورة بأحد
مخلوقات الله تعالى (والعصر) وهو الدهر والزمان كما جاء في كثير من آيات
هذا الجزء.
**********************
سورة مكيّة وهي سورة في غاية الإيجاز في اللفظ وفي غاية الشمول من حيث المعنى ويقول الإمام الشافعي في هذه السورة: لو لم ينزل الله تعالى من القرآن سوى سورة العصر لكفت الناس. لأن الإسلام في النهاية يرتكز على أربعة أمور فهو إيمان وعمل الصالحات والتواصي بالحق لنصرة الدين في الأرض والتواصي بالصبر لأن نصرة الدين تعرّض صاحبها للمتاعب والمشقة فيحتاج إلى الصبر لتحملها في سبيل نصرة الدين والدعوة إلى الله. والذي لا يسير على المنهج الذي ارتضاه الله تعالى يكون من الخاسرين (إن الإنسان لفي خسر) وهذه السورة تأتي مقابل سورة الفاتحة فقوله إهدنا الصراط المستقيم مقابل قوله وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. وهذه السورة فيها كل مقومات الحضارة وهي الإهتمام بالزمن والعمل فالوقت عامل أساسي لقيام الأمم والحضارات فالإهتمام بالوقت وبالعمل والتواصي بالحق والصبر هي من أهم مقومات الحضارة الإنسانية. والقسم في هذه السورة بأحد مخلوقات الله تعالى (والعصر) وهو الدهر والزمان كما جاء في كثير من آيات هذا الجزء.
الاثنين، 28 مايو 2012
الفرق بيـن - عرش الرحمـ.ـن وكرســيه
الفرق بيـن - عرش الرحمـ.ـن وكرســيه
**************************
بـــسم اللــــه الــرحمن الـــرحيم
الكرسي هو موضع قدمي الرحمن عز وجل ، والعرش أكبر من الكرسي . والعرش هو
أعظم المخلوقات ، وعليه استوى المولى عز وجل استواءً يليق بجلاله ، وله
قوائم ، ويحمله حملة من الملائكة عظام الخلق وقد أخطأ من جعلهما شيئاً
واحداً .
وهذه أدلة ما سبق من أقوال العلماء :
عن ابن مسعود قال : بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام وبين كل
سماء خمسمائة عام ، وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام ، وبين الكرسي
والماء خمسمائة عام ، والعرش فوق الماء ، والله فوق العرش لا يخفى عليه
شيء من أعمالكم .
رواه ابن خزيمة في " التوحيد " ( ص 105 ) ، والبيهقي في " الأسماء والصفات " ( ص 401 ) .
قال تعالى : { فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش العظيم } [
المؤمنون / 116 ] ، وقال تعالى { وهو رب العرش العظيم } [ التوبة / 129 ] ،
وقال تعالى { ذو العرش المجيد } [ البروج / 15 ] .
قال القرطبي :
خصَّ العرش لأنه أعظم المخلوقات فيدخل فيه ما دونه .
" تفسير القرطبي " ( 8 / 302 ، 303 ) .
وقال ابن كثير :
{ وهو رب العرش العظيم } أي : هو مالك كل شيء وخالقه ؛ لأنه رب العرش
العظيم الذي هو سقف المخلوقات ، وجميع الخلائق من السموات والأرضين وما
فيهما وما بينهما تحت العرش مقهورين بقدرة الله تعالى ، وعلمه محيط بكل شيء
، وقدره نافذ في كل شيء ، وهو على كل شيء وكيل .
" تفسير ابن كثير " ( 2 / 405 )
وأما الكرسي فقال تعالى : { وسع كرسيه السموات والأرض } [ البقرة / 255 ]
قال أبو ذر رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله يقول : " ما الكرسي في
العرش إلا كحلْقة من حديد أُلقيت بين ظهري فلاة من الأرض "
وقال الشيخ ابن عثيمين :
هناك من قال : إن العرش هو الكرسي لحديث " إن الله يضع كرسيَّه يوم القيامة " ، وظنوا أن الكرسي هو العرش .
وكذلك زعم بعض الناس أن الكرسي هو العلم ، فقالوا في قوله تعالى : { وسع كرسيه السموات والأرض } أي : علمه .
والصواب : أن الكرسي موضع القدمين ، والعرش هو الذي استوى عليه الرحمن سبحانه .
والعلم : صفة في العالِم يُدرك فيها المعلوم
**************************
بـــسم اللــــه الــرحمن الـــرحيم
الكرسي هو موضع قدمي الرحمن عز وجل ، والعرش أكبر من الكرسي . والعرش هو أعظم المخلوقات ، وعليه استوى المولى عز وجل استواءً يليق بجلاله ، وله قوائم ، ويحمله حملة من الملائكة عظام الخلق وقد أخطأ من جعلهما شيئاً واحداً .
وهذه أدلة ما سبق من أقوال العلماء :
عن ابن مسعود قال : بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام وبين كل سماء خمسمائة عام ، وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام ، وبين الكرسي والماء خمسمائة عام ، والعرش فوق الماء ، والله فوق العرش لا يخفى عليه شيء من أعمالكم .
رواه ابن خزيمة في " التوحيد " ( ص 105 ) ، والبيهقي في " الأسماء والصفات " ( ص 401 ) .
قال تعالى : { فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش العظيم } [ المؤمنون / 116 ] ، وقال تعالى { وهو رب العرش العظيم } [ التوبة / 129 ] ، وقال تعالى { ذو العرش المجيد } [ البروج / 15 ] .
قال القرطبي :
خصَّ العرش لأنه أعظم المخلوقات فيدخل فيه ما دونه .
" تفسير القرطبي " ( 8 / 302 ، 303 ) .
وقال ابن كثير :
{ وهو رب العرش العظيم } أي : هو مالك كل شيء وخالقه ؛ لأنه رب العرش العظيم الذي هو سقف المخلوقات ، وجميع الخلائق من السموات والأرضين وما فيهما وما بينهما تحت العرش مقهورين بقدرة الله تعالى ، وعلمه محيط بكل شيء ، وقدره نافذ في كل شيء ، وهو على كل شيء وكيل .
" تفسير ابن كثير " ( 2 / 405 )
وأما الكرسي فقال تعالى : { وسع كرسيه السموات والأرض } [ البقرة / 255 ]
قال أبو ذر رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله يقول : " ما الكرسي في العرش إلا كحلْقة من حديد أُلقيت بين ظهري فلاة من الأرض "
وقال الشيخ ابن عثيمين :
هناك من قال : إن العرش هو الكرسي لحديث " إن الله يضع كرسيَّه يوم القيامة " ، وظنوا أن الكرسي هو العرش .
وكذلك زعم بعض الناس أن الكرسي هو العلم ، فقالوا في قوله تعالى : { وسع كرسيه السموات والأرض } أي : علمه .
والصواب : أن الكرسي موضع القدمين ، والعرش هو الذي استوى عليه الرحمن سبحانه .
والعلم : صفة في العالِم يُدرك فيها المعلوم
السبت، 26 مايو 2012
لا أظننى وحدى الذى عشت تلك اللحظات وباشرت ذلك الشعور
لا أظننى وحدى الذى عشت تلك اللحظات وباشرت ذلك الشعور
ذلك الإحساس المؤنس قد عاشه كل منا حينما بلغ شاطىء البحر والقى بكل همومه
خلفه وطرح الدنيا وراءه والقى بنظرة شوق عانقت المياه اللازوردية وغرقت فى
لا نهائية الأفق وإستسلمت لتلك المعية المبهمة وذلك الحضور الغيبى ذلك
العناق الجميل مع المطلق فأنا وحدى ولست وحدى ..
فمن وراء الزرقة اللازوردية ومن خلف همهمة الموج ومن وراء هذا الاطار البديع واللوحة المرسومة بإعجاز هناك يد الخالق المبدعة لكل هذا .. هناك ذات الرسام إنشقت عنها الحجب واستشفها الوجدان وإستشرفتها البصيرة
فكأنما يدور الخطاب بين ذات الرب وذات العبد .. وكأنما يقول لى ربى:ليس
بينى وبينك بين .. ليس بينى وبينك أنت ..هذا أنا وإينما توليت فليس ثمة إلا
وجهى
كل شىء لى فكيف تنازعنى مالى كل شىء لى وأنا لا شريك لى حتى
“الأنا” لى وأنت تدعيها لنفسك .. وهى لك نفحة متى اعطيها متى أشاء وأستردها
متى أشاء
هى لحظة فريدة من لحظات التجرد الكامل يشعر بها أصحاب القلوب فى مجابهة الجمال ..
لحظة من لحظات التبرى والتخلى عن كل الدعاوى والمآرب والأوطار .. والخضوع لصولة الجمال والجلال
لحظة إستنارة وإدراك وتوبة وتنازل وإعادة الحق لصاحبة إرتفع الحجاب .. وما
كان حجابى سوى نفسى .. سوى “الانا” المعاندة داخلى .. فما عادت فى داخلى
أنانية ولا منازعة ولا إدعاء لحق .. فقد اعدت كل الحق لصاحبه .. لله وحده
..
فالله وحده هو الحقيق بأن يقول ” انا الذى هو أنا ” أنما أقولها انا على وجه الاستعارة
“فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ”
(17-الانفال)”
وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى ”
(17-الأنفال)
فهذا هو الله يفعل على الدوام .. وهو الفعال لكل شىء
وحينما يبدو ان الطبيب هو الذى يشفى والطعام هو الذى يشبع والماء هو الذى
يروى والسم هو الذى يقتل .. فانما هى الأسباب تفعل فى الظاهر .. والله من
وراء الأسباب يفعل فى الحقيقة ..
د /مصطفـى محمــــــود
ذلك الإحساس المؤنس قد عاشه كل منا حينما بلغ شاطىء البحر والقى بكل همومه خلفه وطرح الدنيا وراءه والقى بنظرة شوق عانقت المياه اللازوردية وغرقت فى لا نهائية الأفق وإستسلمت لتلك المعية المبهمة وذلك الحضور الغيبى ذلك العناق الجميل مع المطلق فأنا وحدى ولست وحدى ..
فمن وراء الزرقة اللازوردية ومن خلف همهمة الموج ومن وراء هذا الاطار البديع واللوحة المرسومة بإعجاز هناك يد الخالق المبدعة لكل هذا .. هناك ذات الرسام إنشقت عنها الحجب واستشفها الوجدان وإستشرفتها البصيرة
فكأنما يدور الخطاب بين ذات الرب وذات العبد .. وكأنما يقول لى ربى:ليس بينى وبينك بين .. ليس بينى وبينك أنت ..هذا أنا وإينما توليت فليس ثمة إلا وجهى
كل شىء لى فكيف تنازعنى مالى كل شىء لى وأنا لا شريك لى حتى “الأنا” لى وأنت تدعيها لنفسك .. وهى لك نفحة متى اعطيها متى أشاء وأستردها متى أشاء
هى لحظة فريدة من لحظات التجرد الكامل يشعر بها أصحاب القلوب فى مجابهة الجمال ..
لحظة من لحظات التبرى والتخلى عن كل الدعاوى والمآرب والأوطار .. والخضوع لصولة الجمال والجلال
لحظة إستنارة وإدراك وتوبة وتنازل وإعادة الحق لصاحبة إرتفع الحجاب .. وما كان حجابى سوى نفسى .. سوى “الانا” المعاندة داخلى .. فما عادت فى داخلى أنانية ولا منازعة ولا إدعاء لحق .. فقد اعدت كل الحق لصاحبه .. لله وحده ..
فالله وحده هو الحقيق بأن يقول ” انا الذى هو أنا ” أنما أقولها انا على وجه الاستعارة
“فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ”
(17-الانفال)”
وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى ”
(17-الأنفال)
فهذا هو الله يفعل على الدوام .. وهو الفعال لكل شىء
وحينما يبدو ان الطبيب هو الذى يشفى والطعام هو الذى يشبع والماء هو الذى يروى والسم هو الذى يقتل .. فانما هى الأسباب تفعل فى الظاهر .. والله من وراء الأسباب يفعل فى الحقيقة ..
د /مصطفـى محمــــــود
الأربعاء، 16 مايو 2012
ثمن.. الضعف
ثمن.. الضعف
=========
نحن لا نختلف في أن هذه الدنيا دار ابتلاء بالقوة والضعف والخير والشر،
لكن الذي نختلف فيه عادة هو الجواب على السؤال التالي: هل احتمالات نجاحنا
في ابتلاء الخير والقوة أكبر أو في ابتلاء الشر والضعف؟
وما الذي تؤكده الخبرة البشرية في هذا الشأن؟
لو عدنا إلى النصوص والأقوال المأثورة، فإننا سنجد منها ما يؤكد على
إيجابيات امتلاك القوة، ومنها ما يشير إلى إيجابيات الضعف والقِلَّة، ومنها
ما يفصِّل، ويشرط على ما نجده في قوله: "نِعْمَ المال الصالح للرجل
الصالح".
وهذه مقاربة سريعة في هذه المسألة:
1- لو
نظرنا في الأدبيات الموروثة عن أسلافنا، فإننا سنجد أن تمجيد الضعف والفقر
والانكفاء على الذات هو الذي كان طاغيًا، وقد كان من المشهور لدى الصوفية
-مثلًا - أن الذكر والعزلة والصمت والجوع أمور أساسية في حياة الصفوة من
المتقين.
كما أن الذي كان سائدًا في التربية هو التحفيز على
السكون والسلبية وقمع النفس، وليس الحضّ على النمو والفاعلية، وقد نتج عن
هذا ميل معظم الناس إلى التشابه ولزوم الحد الأوسط؛ ولهذا فإننا في معظم
مراحل التاريخ لم نكن نفعل الأسوأ، كما أننا لم نكن نفعل الأفضل.
2- نحن اليوم في عصر العولمة، والعولمة وضعية كونيَّة تتيح للأقوياء
والأغنياء والأفضل تعلمًا والأشد فاعلية أن يستثمروا في الفقراء والأميين
والكسالى وكل أصحاب الظروف الصعبة والكفاءات المنخفضة، وهذا يعني أن الضعف
يؤهِّل أصحابه ليكونوا مَواطن نفوذ لأصحاب القوة.
والحقيقة أن (الضعف) كان على مدار التاريخ يُغري الأقوياء باستغلال المبتلين به..
لكن الوضع اليوم أشد بؤسًا؛ فالمرء حين يكون فقيرًا بين فقراء، وجاهلًا
بين جهلة، وفوضويًّا بين فوضويين، فإنه يواجه نصف مشكلة، لكنه سينتظر مشكلة
كبرى حين يكون فقيرًا بين أغنياء، أو جاهلًا بين علماء، أو فوضويًّا بين
منظمين، إنهم حينذاك سيحلون كل مشكلاتهم على حسابه، وليس في هذا غرابة ما
دمنا قد سلمنا بأننا نعيش في عالم تنازع البقاء.
3- قالت العرب
قديمًا: "المحاصَر لا يأتي بخير". وهذا المثل يمسّ الضعيف على نحو مباشر؛
لأن الضعف يضع حول صاحبه من الموانع والحواجز، ما يشبه الأسوار العالية
التي تحيط بمدينة من المدن؛ ولهذا فإن الضعيف يشعر بأنه مكبَّل ومعزول
ومرتبك بسبب عدم قدرته على مواكبة عصره والتعامل مع تحدياته المتوالية.
شعور الضعيف بانسداد الآفاق يؤثِّر في حياته وسعادته وإنجازه أكثر من
تأثير الحصار على أناسٍ داخل مدينة أو قرية؛ لأن الحصار الروحي والشعوري
يُلحق الضرر بالبنية العقلية والنفسية العميقة للإنسان، وحين تصاب البنية
يهتز كل شيء.
4- مشكلة الضعيف أنه كثيرًا ما يجد نفسه عاجزًا عن
حل مشكلاته الخاصة، وهذا يحوِّله إلى إنسان كلٍّ على مجتمعه؛ حيث إن من سنن
الله تعالى في الخلق أن الإنسان حين يعجز عن تدبير شأنه الخاص، يتحول هو
نفسه إلى مُشكلٍ اجتماعي، وهذا ما نلمسه في حياة الكثيرين.
5- إن
من الملاحظ أن الإنسان لا يفكر -غالبًا- في العطاء ومساعدة الآخرين إلا إذا
كان في حالة حسنة من القوة والاستغناء، ومن سنن الله في الخلق أن الضعيف
والفقير ومن يملك ذكاءً أقل من المتوسط... يظل ينتظر المعونة من الآخرين،
وهذه مسألة مهمة؛ حيث إن معظم المجتمعات الإسلامية ضعيفة.
ولهذا
فإن الذين ينتظرون من أبنائها المساعدة كثيرون، على حين أن الذين يستطيعون
تقديمها قليلون، وهذا أحد أسرار ضعف الأعمال الخيرية لدينا.
6- من
المهم أن ندرك أن السبب الرئيسي لضعف الأفراد والأمم هو سبب ذاتي، يتمحور
حول المعطيات التي تشكل حياتنا الخاصة والعامة، وتظل مساهمة الآخرين في
تقدمنا وتخلفنا على كل المستويات، مساهمة هامشية ومحدودة.
وهذا ما نفهمه من قول الله تعالى: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} [آل عمران: 120].
وقوله: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا
قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} [آل عمران:
165].
السبب الأساسي في ضعف الأفراد لا يعود إلى تواضع المواهب
والقدرات، وإنما يعود إلى ضعف الإرادات واضطراب الرؤية للذات والمحيط، أما
الأمم والشعوب والمؤسسات والهيئات.. فإن مشكلاتها الأساسية لا تكمن في شح
الموارد والإمكانات، وإنما في سوء إدارتها والفساد الذي ينخر في عظامها..
بالإرادة الصلبة، والرؤية الواضحة، وبالنزاهة، وبالشفافية والإبداع في
إدارة ما هو متوفر من معطيات يتحول الضعفاء إلى أقوياء، وينتقل الناس من
حال إلى حال.
ولله الأمر من قبل ومن بعد.
الاثنين، 14 مايو 2012
الجمال
الجمال
********
اعلم أن الجمال ينقسم قسمين : ظاهر ، وباطن :
الجمال الظاهر هو جمال الشكل الخارجى
اما الجمال الباطن فهو جمال العلم والعقل والجود والعفة والشجاعة ، وهذا
الجمال الباطن هو محل نظر الله من عبده ، وموضع محبته ، وهذا الجمال الباطن
يزين الصورة الظاهرة وإن لم تكن ذات جمال ، فتكسو صاحبَها من الجمال
والمهابة والحلاوة بحسب ما اكتست روحُه من تلك الصفات ، فإن المؤمن يُعطَى
مهابةً وحلاوةً بحسب إيمانه ، فمن رآه هابه ، ومن خالطه أحبه ، وهذا أمر
مشهود بالعيان ، فإنك ترى الرجل الصالح المحسن ذا الأخلاق الجميلة من أحلى
الناس صورة ، وإن كان أسود أو غير جميل ، ولا سيما إذا رزق حظا من صلاة
الليل ، فإنها تُنَوِّرُ الوجه وتحسنه .
ومما يدل على أن الجمال
الباطن أحسنُ من الظاهر أن القلوب لا تنفك عن تعظيم صاحبه ومحبته والميل
إليه ، وأما الجمال الظاهر فزينة خص الله بها بعض الصور عن بعض ، وهي من
زيادة الخلق التي قال الله تعالى فيها : (يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا
يَشَاءُ ) فاطر/1 قالوا : هو الصوت الحسن والصورة الحسنة .
وكما
أن الجمال الباطن من أعظم نعم الله تعالى على عبده ، فالجمال الظاهر نعمة
منه أيضا على عبده ، يوجب شكرا ، فَإِنْ شَكَرَهُ بتقواه وصيانتِه ازداد
جمالا على جماله ، وإن استعمل جماله في معاصيه سبحانه قَلَبَه له شيئا
ظاهرا في الدنيا قبل الآخرة ، فتعود تلك المحاسن وَحشةً وقُبحا وشَيْنا ،
وينفر عنه من رآه ، فكل من لم يتق الله عز وجل في حسنه وجماله انقلب قبحا
وشَيْنا يشينُه به بين الناس ، فحسن الباطن يعلو قبح الظاهر ويستره ، وقبح
الباطن يعلو جمال الظاهر ويستره "
****************************** ****
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" وهذا الحسن والجمال الذي يكون عن الأعمال الصالحة في القلب يسري إلى
الوجه ، والقبح والشين الذي يكون عن الأعمال الفاسدة في القلب يسري إلى
الوجه .. ، ثم إن ذلك يقوى بقوة الأعمال الصالحة والأعمال الفاسدة ؛ فكلما
كثر البر والتقوى قوى الحسن والجمال ، وكلما قوى الإثم والعدوان قوى القبح
والشين ، حتى ينسخ ذلك ما كان للصورة من حسن وقبح ؛ فكم ممن لم تكن صورته
حسنة ، ولكن [ له ] من الأعمال الصالحة ما عظم به جماله وبهاؤه حتى ظهر ذلك
على صورته .
ولهذا يظهر ذلك ظهورا بينا عند الإصرار على القبائح
في آخر العمر عند قرب الموت ، فنرى وجوه أهل السنة والطاعة كلما كبروا
ازداد حسنها وبهاؤها ، حتى يكون أحدهم في كبره أحسن وأجمل منه في صغره ،
ونجد وجوه أهل البدعة والمعصية كلما كبروا عظم قبحها وشينها ؛ حتى لا
يستطيع النظر إليها من كان منبهرا بها في حال الصغر لجمال صورتها ، وهذا
ظاهر لكل أحد فيمن يعظم بدعته وفجوره ، مثل الرافضة وأهل المظالم والفواحش
من الترك ونحوهم ، فإن الرافضي كلما كبر قبح وجهه وعظم شينه حتى يقوى شبهه
بالخنزير ، وربما مسخ خنزيرا وقردا ، كما قد تواتر ذلك عنهم . ونجد المردان
من الترك ونحوهم قد يكون أحدهم في صغره من أحسن الناس صورة ، ثم إن الذين
يكثرون الفاحشة تجدهم في الكبر أقبح الناس وجوها
********
اعلم أن الجمال ينقسم قسمين : ظاهر ، وباطن :
الجمال الظاهر هو جمال الشكل الخارجى
اما الجمال الباطن فهو جمال العلم والعقل والجود والعفة والشجاعة ، وهذا الجمال الباطن هو محل نظر الله من عبده ، وموضع محبته ، وهذا الجمال الباطن يزين الصورة الظاهرة وإن لم تكن ذات جمال ، فتكسو صاحبَها من الجمال والمهابة والحلاوة بحسب ما اكتست روحُه من تلك الصفات ، فإن المؤمن يُعطَى مهابةً وحلاوةً بحسب إيمانه ، فمن رآه هابه ، ومن خالطه أحبه ، وهذا أمر مشهود بالعيان ، فإنك ترى الرجل الصالح المحسن ذا الأخلاق الجميلة من أحلى الناس صورة ، وإن كان أسود أو غير جميل ، ولا سيما إذا رزق حظا من صلاة الليل ، فإنها تُنَوِّرُ الوجه وتحسنه .
ومما يدل على أن الجمال الباطن أحسنُ من الظاهر أن القلوب لا تنفك عن تعظيم صاحبه ومحبته والميل إليه ، وأما الجمال الظاهر فزينة خص الله بها بعض الصور عن بعض ، وهي من زيادة الخلق التي قال الله تعالى فيها : (يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ ) فاطر/1 قالوا : هو الصوت الحسن والصورة الحسنة .
وكما أن الجمال الباطن من أعظم نعم الله تعالى على عبده ، فالجمال الظاهر نعمة منه أيضا على عبده ، يوجب شكرا ، فَإِنْ شَكَرَهُ بتقواه وصيانتِه ازداد جمالا على جماله ، وإن استعمل جماله في معاصيه سبحانه قَلَبَه له شيئا ظاهرا في الدنيا قبل الآخرة ، فتعود تلك المحاسن وَحشةً وقُبحا وشَيْنا ، وينفر عنه من رآه ، فكل من لم يتق الله عز وجل في حسنه وجماله انقلب قبحا وشَيْنا يشينُه به بين الناس ، فحسن الباطن يعلو قبح الظاهر ويستره ، وقبح الباطن يعلو جمال الظاهر ويستره "
******************************
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" وهذا الحسن والجمال الذي يكون عن الأعمال الصالحة في القلب يسري إلى الوجه ، والقبح والشين الذي يكون عن الأعمال الفاسدة في القلب يسري إلى الوجه .. ، ثم إن ذلك يقوى بقوة الأعمال الصالحة والأعمال الفاسدة ؛ فكلما كثر البر والتقوى قوى الحسن والجمال ، وكلما قوى الإثم والعدوان قوى القبح والشين ، حتى ينسخ ذلك ما كان للصورة من حسن وقبح ؛ فكم ممن لم تكن صورته حسنة ، ولكن [ له ] من الأعمال الصالحة ما عظم به جماله وبهاؤه حتى ظهر ذلك على صورته .
ولهذا يظهر ذلك ظهورا بينا عند الإصرار على القبائح في آخر العمر عند قرب الموت ، فنرى وجوه أهل السنة والطاعة كلما كبروا ازداد حسنها وبهاؤها ، حتى يكون أحدهم في كبره أحسن وأجمل منه في صغره ، ونجد وجوه أهل البدعة والمعصية كلما كبروا عظم قبحها وشينها ؛ حتى لا يستطيع النظر إليها من كان منبهرا بها في حال الصغر لجمال صورتها ، وهذا ظاهر لكل أحد فيمن يعظم بدعته وفجوره ، مثل الرافضة وأهل المظالم والفواحش من الترك ونحوهم ، فإن الرافضي كلما كبر قبح وجهه وعظم شينه حتى يقوى شبهه بالخنزير ، وربما مسخ خنزيرا وقردا ، كما قد تواتر ذلك عنهم . ونجد المردان من الترك ونحوهم قد يكون أحدهم في صغره من أحسن الناس صورة ، ثم إن الذين يكثرون الفاحشة تجدهم في الكبر أقبح الناس وجوها
المقارنة الحاسمة
ليلى بين الجنة والنار
المقارنة الحاسمة
قال تعالى :( وَقَالُواْ لَا تَنفِرُواْ فِى ٱلۡحَرِّۗ قُلۡ نَارُ
جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّ۬اۚ لَّوۡ كَانُواْ يَفۡقَهُونَ )[ التوبة :81 ]
فأين حر الطقس من حر جهنم؟! ولو عقد المنافقون هذه المقارنة البسيطة
لانطلقوا إلى غزوة تبوك في الحال وما تخلفوا عن رسول الله ، وكأن كل واحد
ممن خرج قيل له : ما أخرجك في حرِّ الشَّمس؟! فقال : طلب الظِّل!!
وهذه
المقارنة صالحة لكل زمان ومكان ، ولأي عبادة تشق على النفس فتكسل عنها ،
وعندما يستحضر المرء هول جهنم وأنه سيضطر لتكرار نفس العمل لكن في اللهيب
يبادر إليه في الحال.
وقد جزم بذلك أبو حامد الغزالي حين قرَّر مرهبا كل كسول منذرا كل خامل :
" واعلم أن كل عَرَق لم يخرجه التعب فى سبيل الله من حج وجهاد وصيام وقيام
وتردد فى قضاء حاجة مسلم وتحمل مشقة فى أمر بمعروف ونهى عن منكر ؛ فسيخرجه
الحياء والخوف فى صعيد القيامة ويطول فيه الكرب" 1
ومثل ذلك قول الله تعالى :( وُجُوهٌ۬ يَوۡمَٮِٕذٍ خَـٰشِعَةٌ )[ الغاشية : 2 ]
فعن الحسن قال في تفسيرها :
" لم تخشع لله في الدنيا فأخشعها وأنصبها في النار فذلك عملها" 2
وعملها في النار : جر السلاسل والأغلال والخوض فيها والصعود والهبوط في
تلالها ووهادها ، وذلك جزاء القعود عن العمل وطاعة الله تعالى في دنياها.
وجاء وصف ( خَـٰشِعَةٌ)و(عَامِلَةٌ۬ نَّاصِبَةٌ۬)تقريعا وتعريضا بأهل
الشقاء بتذكيرهم بأنهم تركوا الخشوع لله والعمل بما أمر به والنصب في
القيام بطاعته ، فجزاؤهم يوم الحساب خشوع ومذلة وعمل ونصب.
أحبتاه ..
من آثر النوم في الدنيا عن الصلاة .. من اختار أكل الحرام .. من اختار
متعة محرمة سُرَّ بها قليلا ثم انقضت سريعا .. فليذكر بكاءه في جهنم وعويله
في النار ، وعندها قوة الردع العاصمة وصرامة المنع الواقية لمن كان له قلب
أو بقية من عقل.
المقارنة الحاسمة
قال تعالى :( وَقَالُواْ لَا تَنفِرُواْ فِى ٱلۡحَرِّۗ قُلۡ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّ۬اۚ لَّوۡ كَانُواْ يَفۡقَهُونَ )[ التوبة :81 ]
فأين حر الطقس من حر جهنم؟! ولو عقد المنافقون هذه المقارنة البسيطة لانطلقوا إلى غزوة تبوك في الحال وما تخلفوا عن رسول الله ، وكأن كل واحد ممن خرج قيل له : ما أخرجك في حرِّ الشَّمس؟! فقال : طلب الظِّل!!
وهذه المقارنة صالحة لكل زمان ومكان ، ولأي عبادة تشق على النفس فتكسل عنها ، وعندما يستحضر المرء هول جهنم وأنه سيضطر لتكرار نفس العمل لكن في اللهيب يبادر إليه في الحال.
وقد جزم بذلك أبو حامد الغزالي حين قرَّر مرهبا كل كسول منذرا كل خامل :
" واعلم أن كل عَرَق لم يخرجه التعب فى سبيل الله من حج وجهاد وصيام وقيام وتردد فى قضاء حاجة مسلم وتحمل مشقة فى أمر بمعروف ونهى عن منكر ؛ فسيخرجه الحياء والخوف فى صعيد القيامة ويطول فيه الكرب" 1
ومثل ذلك قول الله تعالى :( وُجُوهٌ۬ يَوۡمَٮِٕذٍ خَـٰشِعَةٌ )[ الغاشية : 2 ]
فعن الحسن قال في تفسيرها :
" لم تخشع لله في الدنيا فأخشعها وأنصبها في النار فذلك عملها" 2
وعملها في النار : جر السلاسل والأغلال والخوض فيها والصعود والهبوط في تلالها ووهادها ، وذلك جزاء القعود عن العمل وطاعة الله تعالى في دنياها.
وجاء وصف ( خَـٰشِعَةٌ)و(عَامِلَةٌ۬ نَّاصِبَةٌ۬)تقريعا وتعريضا بأهل الشقاء بتذكيرهم بأنهم تركوا الخشوع لله والعمل بما أمر به والنصب في القيام بطاعته ، فجزاؤهم يوم الحساب خشوع ومذلة وعمل ونصب.
أحبتاه ..
من آثر النوم في الدنيا عن الصلاة .. من اختار أكل الحرام .. من اختار متعة محرمة سُرَّ بها قليلا ثم انقضت سريعا .. فليذكر بكاءه في جهنم وعويله في النار ، وعندها قوة الردع العاصمة وصرامة المنع الواقية لمن كان له قلب أو بقية من عقل.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)






